الشيخ علي الكوراني العاملي
104
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
قُلُوبُهُمْ ؟ قال : هم قوم وحدوا الله عز وجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله ، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهم في ذلك شُكَّاك في بعض ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله ) فأمر الله نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن اسلامهم ، ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به . وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش وسائر مضر : منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباهم من الناس . . . الخ . فأورد عدة أحاديث ثم قال : ( وهذه الأخبار كلها كما ترى ظاهرة في أن المؤلفة قلوبهم قوم مسلمون قد أقروا بالإسلام ودخلوا فيه ، لكنه لم يستقر في قلوبهم ولم يثبت ثبوتاً راسخاً ، فأمر الله تعالى نبيه بتألفهم بالمال لكي تقوى عزائمهم وتشتد قلوبهم على البقاء على هذا الدين ، فالتأليف إنما هو لأجل البقاء على الدين والثبات عليه ، لا لما زعموه رضوان الله عليهم من الجهاد ، كفاراً كانوا أو مسلمين ، وأنهم يتألفون بهذا السهم لأجل الجهاد ) . انتهى . أقول : انتقاده لفقهائنا رحمهم الله صحيح ، لأن أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ركزت على التعليل بضعف إسلامهم وتأليف قلوبهم لتقويته . لكن سبب إضافتهم وفقهاء المذاهب الأخرى تأليف قلوبهم للجهاد ثلاثة أمور : أولها ، أن اسم المؤلفة قلوبهم في القرآن يتضمن التعليل وهو مطلق يشمل تأليف قلوبهم لأجل تقوية إسلامهم الضعيف ، ولأجل مساعدة للمسلمين في الجهاد ، أو في المواقف السياسية ، أو غيرها . والثاني : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) طبَّق المؤلفة قلوبهم على مشركي قريش الذين أعلنوا إسلامهم وسماهم الطلقاء ، بعد أن أخذهم معه لحرب هوازن في حنين ! والثالث : ألغى عمر سهم المؤلفة قلوبهم ، لأنه كان عاراً على زعماء قريش